top of page

الأسرة والطفل

إن الأسرة ليست مجرّد إطار اجتماعي يجمع أفرادًا تحت سقفٍ واحد، بل هي الكيان الأوّل الذي تُبذر فيه بذور الفضيلة، ويُسقى فيه غرس الإنسانيّة، وتُستنهَض فيه الأرواح لتعلو فوق أرض المادة وتشيد حياة عامرة بالمعنى والمحبّة والخدمة. إنّها المدرسة الأولى التي تُلقّن فيها القلوب لغة العطف، وتتعلم فيها العقول أبجدية العدل، وتتهذّب فيها النّفوس على إيقاع التّسامح والتّضحيةفالأسرة الصالحة ليست هدفًا في ذاتها، بل وسيلة سامية لبناء مجتمع يسوده التآزر لا التنازع، والتكافل لا التنافس، والإيمان بقدسيّة الحياة. هي البذرة الأولى التي إن صلحت، أثمرت شجرة باسقة تُظلّل بظلّها الأجيال، وتنشر عبيرًا من المحبّة والوحدة في أرجاء المجتمعومن قلب الأسرة، ينبثق الفجر الجديد للمدنيّة الروحانية، حيث يتربّى الأطفال على أن الغاية من وجودهم لا تقتصر على تحصيل المعارف أو تحقيق النجاحات الفرديّة، بل تتّسع لتشمل مسؤوليّتهم في الإسهام ببناء عالم أكثر عدلًا ورفقًا وسلامًا.

 تربية أخلاقية وروحانية للأطفال لتمكينهم

فإذا صلح بنيان الأسرة، وهي "أمة مصغرة" استقام عود الأمة بأكملها. وإذا سكنت المحبة في القلوب الصغيرة في حجرات البيوت، نمت أشجار التّآلف في ساحات المدن. الأسرة، في حقيقتها، هي النواة الأولى لعالم موحّد في تنوّعه، متّحد في إنسانيّته، متقدّس في مسعاه إلى الخير الأسمى. تصور لنا الكتابات البهائيّة الأسرةَ السّليمةَ قويّةَ الأركان، بأنّها تشكل بيئة مفعمة بالمحبّة والعطاء والتّعاون والتّضامن. فالأسرة تُعتبر وحدة إنسانيّة هي جوهر المجتمع البشريّ، وهي حاضنةٌ تتشكّل فيها القيم الأخلاقيّة والقدرات الروحانية والبشريّة. ففي جوّ الأسرة يجب أن يتربّى أفرادها وفقًا لأصول التّقديس والتّنزيه وأن يتلقّوا كلّ المناقب والفضائل ويمارسونها بالتّدريج. وفي ظلّ أسرة حاضنة كهذه ينمو استعداد أفرادها، ويمارسوا مبادئ المحبّة والاحترام وقيم الصّبر والتّحلّي بالعدل، وغيرها من المناقب الانسانيّة.

ومن خلال الأداء المتآلف للأسرة، وتقوية أواصر المحبّة التي تجمع أعضاءها والحفاظ عليها، تجسّد الأسرة دومًا حقيقة أنّ رفاه الفرد مرتبط ارتباطًا لا ينفصم عن تقدّم ورفاه الآخرين. إنّ دور الأسرة الأساسيّ هو تربية أطفالٍ يتحمّلون مسؤوليّة نموّهم الرّوحيّ والمساهمة في التّقدّم الحضاريّ.

برنامج يزرع القيم ويُنمّي الشخصيّة_ تربية أخلاقية وروحانية للأطفال لتمكينهم وبناء مستقبل مشرق لمجتمعاتهم.jpeg

​"لاحظوا كم تصبح الأمور سهلة وبسيطة عندما يسود الاتّحاد والاتّفاق في العائلة، وأيّ تقدّم تحقّقه، فتنتظم أمورها، وتنعم بالرّاحة والاطمئنان، وتشعر بالأمن والأمان، وتحفظ مقامها، وتصبح موضع غبطة العموم، وتعمل على زيادة ورفعة مكانتها وعزّتها الأبديّة يومًا بعد يوم."

bottom of page