𐩱𐩡𐩨𐩠𐩱𐩺𐩺𐩥𐩬 | 𐩰𐩺 | 𐩱𐩡𐩺𐩣𐩬 |



التعليم العمومي
جاء حضرة بهاءالله برسالة واضحة تُنير درب المجتمعات في أشدّ اللحظات حلكة. لقد أكّد حضرته أن التعليم هو حجر الأساس في بناء الإنسان والمجتمع، وهو الوسيلة الأهم لترسيخ مبادئ السلام والعدل والمحبّة. يتفضل حضرة بهاءالله: "انظر إلى الانسان فهو بمثابة معدن يحوي أحجاراً كريمة تخرج بالتربية جواهره إلى عرصة الشهود وينتفع بها العالم الانساني." في المبادئ البهائية ، يُعطى التعليم العام مكانة سامية لا باعتباره وسيلة للمعرفة فحسب، بل باعتباره مسؤولية مجتمعية ودينية، وقد خصّ الدين البهائي تعليم البنات بأولوية خاصّة، لأن المرأة هي المربي الأول، وبصلاحها يُصلح جيل بأكمله. هذه الرؤية العميقة التي تربط بين العلم والسلام، بين التربية والتحرّر من الجهل والتعصّب، تمثل اليوم نورا وهاجاً لمفهوم التعليم والتربية . فالمجتمع الذي يُربّي أبناءه على قيم الوحدة والتسامح والبحث الحرّ عن الحقيقة، هو المجتمع القادر على النهوض من تحت الركام، مهما اشتدّت الأزمات. إننا في أمسّ الحاجة إلى تعزيز مفهوم التعليم الروحاني والمادي ، وهذا التعليم ليس مسؤولية الوالدين فقط، فللمجتمع أيضا دور هام عليه القيام به، إن المجتمع البهائي يولي اهتماماً كبيراً بهذا الموضوع. وبالفعل فإن الصفوف الروحانية والأخلاقية للأطفال هي مفتوحة للجميع في مجتمعهم المحلي، وتهدف إلى غرس مفهوم خدمة المجتمع لديهم. إنّ تضحية الأهل لا تكون ذات معنى إلا حين يجد أبناؤهم بيئة حيوية لتطوير الخصال والقدرات الممدوحة وأساسها قائم على روح التعلم التي تُنمّي عقولهم لا تحشوها، تُحرّرهم لا تُقيدهم، وتزرع فيهم بذور المحبة بدل بذور العداء. وما أحوجنا اليوم، كأفراد وكمجتمع، أن نستلهم من تعاليم حضرة بهاءالله هذا الأمل العملي، هذا الإيمان بأن كل طفل يمني يستحق أن يقرأ وينمي قدراته ويطور مهاراته لا أن يحمل السلاح، أن يخدم مجتمعه جنبا إلى جنب مع اقرانه ويساهموا معا في بناء المجتمع بنور الوحدة والسلام . وقد كتب حضرة عبد البهاء: "فما أشرف الإنسان وأعزّه إن هو قام بما ينبغي ويليق به، ثمّ ما أرذله وأذلّه إن قضى عمره الغالي منهمكًا في منافعه الذّاتيّة وأغراضه الشّخصيّة مغمضًا الطّرف عن منفعة الجمهور".