𐩱𐩡𐩨𐩠𐩱𐩺𐩺𐩥𐩬 | 𐩰𐩺 | 𐩱𐩡𐩺𐩣𐩬 |


نبذ كافة أنواع التعصبات
في بلدٍ عظيم مثل اليمن، حيث تمتزج الثقافات وتتنوع المعتقدات، تبرز الحاجة المُلحّة إلى نبذ التعصّب، بكل أشكاله، كخطوة أولى نحو بناء مجتمع يسوده السلام والعدالة والوحدة. إنّ التعاليم البهائية تدعونا بوضوح وصدق إلى تحرير أنفسنا من قيود التعصّب الديني، والجنسي، والعرقي، والطبقي، والنظرة المسبقة لأي إنسان. يؤكد حضرة بهاءالله على أن الحقيقة واحدة، وقد جاء حضرته برسالة موجهة إلى العالم بأسره، تدعو إلى وحدة الجنس البشري، وترتكز على مبدأ أن: "الحقيقة واحدة، لا تقبل التعدّد والانقسام". فإذا سعى الناس جميعًا لاكتشاف الحقيقة بقلوب منفتحة، وعقول متجردة من الهوى، فإنهم حتمًا سيجدون أنفسهم في حالة وحدة لا صراع.
فالتعصّب هو نار تحرق إمكانات الوحدة والاتحاد. التعصّب ليس فقط رأيًا حادًا، بل هو حجاب بين الإنسان والحقيقة. هو تمسّك أعمى بالمألوف ورفض لأي صوت مختلف، مهما كان صادقًا.
هو حكم مُسبق يزرع الخوف بدل الفهم، ويؤجج العداوة بدل المحبة.
يخاطب حضرة بهاءالله البشرية بقوله:
يا أبناء الإنسان
"هل عرفتم لم خلقناكم من تراب واحد لئلا يفتخر أحدٌ على أحد وتفكروا في كل حين في خلق أنفسكم إذاً ينبغي كما خلقناكم من شيء واحد أن تكونوا كنفس واحدة بحيث تمشون على رجل واحدة وتأكلون من فمٍ واحد وتسكنون في أرضٍ واحدة حتى تظهر من كينوناتكم وأعمالكم وأقوالكم آيات التوحيد وجواهر التجريد هذا نصحي عليكم يا ملأ الأنوار فانتصحوا منه لتجدوا ثمرات القدس من شجر عزٍّ منيع."
- الكلمات المكنونة
في المبادئ البهائية، تبدأ الوحدة من القلب، وتمتد إلى الأسرة، ثم المجتمع، ثم العالم. ولهذا، فإن ترك التعصّب ليس شعارًا، بل أسلوب حياة. فلا يُربّى الأطفال على التفاخر بانتماء ديني أو عرقي معيّن، بل يُشجَّعون على احترام جميع الأديان والثقافات، ويُغرس فيهم أن كرامة الإنسان نابعة من أخلاقه وخدمته، لا من أصله أو معتقده. بهذا النهج، تتحول الأسرة إلى نواة لمجتمع أكثر تسامحًا.
وحدة العالم الإنساني تبدأ من نبذ التعصّب إنّ ترك التعصّب ليس فقط مطلبًا أخلاقيًا أو دينيًا، بل هو شرط لتحقيق سلام دائم، ومجتمع عادل، حيث يُعامل كل إنسان باحترام، ويُقدَّر لدوره في خدمة مجتمعه.
في اليمن، نحن أحوج ما نكون إلى تجديد فهمنا للآخر، وتجاوز الحواجز التاريخية، وبناء مجتمع يقوم على الإنصاف والمحبّة. ولعل أعظم عبادة نقدمها لله، أن نحبّ خلقه جميعًا، ونراهم كما يراهم هو: واحدًا في الإنسانية، متعدّدين في الجمال.