𐩱𐩡𐩨𐩠𐩱𐩺𐩺𐩥𐩬 | 𐩰𐩺 | 𐩱𐩡𐩺𐩣𐩬 |
"فمع أنّ واقعكم قد شكّلته ظروف شاسعة التّنوّع والتّعدّد، إلّا أنّ الرّغبة في إحداث تغيير بنّاء والقدرة على القيام بخدمة هادفة، وكلتيهما من سمات مرحلتكم العُمريّة، لا تقتصران على عرق أو جنسيّة بعينها، ولا تعتمدان على الوسائل الماديّة. إنّ هذه المرحلة المشرقة من الشّباب المشتركة بينكم يمر بها الجميع - لكنّها قصيرة الأمد، وتعصف بها العديد من القوى الاجتماعيّة. فكم هو مهمّ، إذن، أن تسعوا جاهدين لتكونوا من تلك النّفوس الّتي، بكلمات حضرة عبدالبهاء، ’فازت بثمرة الحياة‘".

الشباب والشباب الناشئ ودورهم في بناء المجتمع
في عالمٍ تتزايد فيه التحديات، يظلّ الأمل معقودًا على الشباب، ليس فقط كمستقبلٍ للأوطان بل كركيزةٍ حاضرةٍ قادرةٍ على المساهمة في صياغة واقعٍ جديد. وفي يمننا العزيز، تتجلّى طموحات الشباب وسط صعوباتٍ جمّة، مما يجعل من تسليط الضوء على قدراتهم الروحانية والأخلاقية والعلمية أمرًا في غاية الأهمية.
"حياة الإنسان لها فصلُ ربيعٍ برونقٍ بديعٍ... لذلك عليكم أن تسعوا ليلَ نهارٍ بقوّةٍ رحمانيّةٍ ونيّةٍ نورانيّةٍ... كي تُصبحوا زينة العالم الإنساني."


يعكس الشباب والشباب الناشئ في كل مجتمع صفاتٍ نبيلة كالعدالة، والشجاعة، والإيثار، لكنّهم كثيرًا ما يُواجهون قوى اجتماعية تُضعف عزيمتهم أو تُشتّت بوصلتهم. من هنا، تنبع الحاجة إلى فضاءاتٍ تُعزّز الوعي الذاتي، وتُغذّي الطموح، وتُكرّس الإيمان بدور الفرد في بناء قدراته و النهوض بالمجتمع. ضمن هذا المسار البنّاء، تَبرز مبادراتٌ حواريّة وتربويّة تُشجّع الشباب على المشاركة الواعية في بناء مجتمعٍ أكثر تماسكًا وشمولية وإنسانيّة. تُسهم هذه المبادرات في تمكين شباب اليمن وتوجيه طاقاتهم نحو خدمة المجتمع والمساهمة في بنائه بروحٍ من الإبداع والمسؤولية. فهذه المبادرات، المستوحاة من رؤية تُقدّر كل فرد كركيزة من ركائز التغيير، تعمل على خلق مساحات آمنة للحوار والتعلّم والعمل الجماعي، حيث يمكن للشباب والشباب الناشئ أن يستكشفوا قدراتهم، ويعبّروا عن أفكارهم، ويشاركون في أنشطة عملية تُنمّي فيهم الإحساس بالانتماء والمسؤولية تجاه مجتمعهم. من خلال برامج منتظمة تُبنى فيها القدرات وتُصقل فيها القيم، يتعلم المشاركون كيف يساهمون في تحسين البيئة المحيطة بهم، ويُعزّزون في أنفسهم فضائل مثل التعاون، والعدالة، والصدق، والمثابرة. هذه المبادرات لا تكتفي بتقديم المحتوى النظري، بل تغرس في النفوس قناعةً بأن لكل إنسان دورًا فريدًا في تقدم المجتمع, وهذه الجهود هي بمثابه مناراتٍ تُنير درب الشباب، وتُعيد إليهم الثقة بأن لديهم القدرة على أن يكونوا فاعلين، لا متفرجين، وعلى أن تتحول طاقتهم إلى طاقة بناء، لا ردّ فعلٍ على الواقع. إن هذه المبادرات، عبر ورش العمل المجتمعية، والمشاريع الصغيرة التي يقودها الشباب والشباب الناشئ بأنفسهم، والنقاشات الفكرية العميقة، تُحيي في قلوب المشاركين وعيًا بأن التغيير يبدأ من الداخل، وأن بناء وطنٍ عادلٍ ومزدهرٍ يبدأ بخطوة صادقة، ومبادرة مخلصة، وروحٍ تؤمن بأن الخير ممكن، بل واجب.