𐩱𐩡𐩨𐩠𐩱𐩺𐩺𐩥𐩬 | 𐩰𐩺 | 𐩱𐩡𐩺𐩣𐩬 |
الحوارات المجتمعية

رغم ما مرّ به البهائيون في اليمن من محن عظيمة، من سجون وتعذيب ومحاكمات لا لذنب سوى إيمانهم، إلا أنّهم ما زالوا يواصلون طريقهم بهدوء وثبات، حاملين في قلوبهم محبةً لا تنطفئ لوطنهم، وولاءً عميقًا لمجتمعهم. لم تمنعهم الآلام من أن يكونوا جزءًا حيًّا في نسيج الحوار المجتمعي، بل جعلوها دافعًا أعمق للمشاركة بروح التواضع والإخلاص في القضايا المصيرية.
ففي مجال التربية، يتناولون الحديث عن أهمية الاسرة فهي "اللبنة الأساسية للنظام الاجتماعي برمته"، ومنها يركزون على تربية الأطفال على القيم والمبادئ، ليتحملوا مسؤولية نموهم الروحاني والأخلاقي والمساهمة في تقدم المجتمع، ويناقشون موضوع التعايش، ويدعون إلى كسر الحواجز وبناء الجسور، وفي قضية تمكين المرأة، يؤمنون بدورها الكامل في صناعة مستقبل متوازن فالمرأة والرجل شريكان في بناء عالم يسوده السلام. وهم لا يطرحون أفكارهم ادعاءً للمعرفة، بل مساهمةً متواضعة ترتكز على دعوة حضرة بهاءالله:
"أَنِ اهْتَمُّوا بِمَا يَحْتَاجُهُ عَصْرُكُمْ، وَتَدَاوَلُواْ مُرَكِّزِينَ أَفْكَارَكُمْ فِي مَتَطَلَّبَاتِهِ وَمُقْتَضَيَاتِهِ"


إن مشاركتهم في الحوارات حول العدالة ورفع الظلم ليست صرخة غضب، بل نداء محبة، نابع من إيمانهم بأن إصلاح العالم يبدأ بكلمة طيبة، بفكرة نبيلة، وبقلب مؤمن بأن التغيير ممكن، حين يُبنى على الوحدة والرحمة والعدالة.
في مجتمعنا اليمني، حيث تتفاعل التقاليد العريقة مع طموحات التغيير، يُصبح الحوار المجتمعي أداةً أساسيةً لإعادة نسج العلاقات، وتعزيز القيم المشتركة، وبناء وحدةٍ قائمةٍ على العدل والتفاهم. ليس الحوار مجرّد تبادلٍ للآراء، بل هو سلوكٌ حضاريّ وروحيّ يَرتقي بالفرد والمجتمع معًا.
في هذا الإطار، يُشارك البهائيّون في اليمن وحول العالم في حواراتٍ هادفة تُعالج قضايا التعايش، والعدالة الاجتماعية، ودور الدين والإعلام في توطيد أواصر السلام ورفاه وتقدم الأسرة.
وعلى المستوى الدولي، يسهِم مكتب الجامعة البهائية العالمية في صياغة خطابٍ إنسانيٍّ يُعزّز كرامة الإنسان ويُعلي صوت الضمير الجمعي، من خلال مشاركاتٍ استشارية مع منظماتٍ أممية تُعنى بالتنمية والسلام. وتسهم هذه الجهود، سواء على الصعيد المحلي أو العالمي، في دعم القيم الإنسانية كالعدالة والوحدة والكرامة، واستكشاف سُبلٍ جديدة لبناء مجتمعات يسودها الوئام والتقدّم المشترك.


لنستكشف معًا كيف تُسهم الحوارات المجتمعية في معالجة قضايا الساعة، وبناء أرضيّةٍ راسخةٍ مشتركة للتعايش بين جميع مكوّنات أطياف المجتمع اليمني، من أجل بناء يمنٍ يسوده الوئام والتقدم والازدهار المشترك للجميع.