top of page

حياتنا الروحانية

طالما نتحدث عن حاجتنا العميقة إلى الروحانية، فإننا نتحدث عن جوهر الإنسان، عن البُعد الذي به ينهض من رماد المادة، ليحلّق نحو آفاق النور. فالإنسان، في المفهوم البهائي، ليس جسدًا فانياً فقط، بل هو روح أبدية، ذات قدرة على الانعكاس الإلهي والتسامي عن أغلال الدنيا.

 

يتفضل حضرة بهاءالله:

«يَا ابْنَ الرُّوح خَلَقْتُكَ غَنِيّاً كَيْفَ تَفْتَقِرُ، وَصَنَعْتُكَ عَزِيزاً بِمَ تَسْتَذِلُّ، وَمِنْ جَوْهَرِ العِلْمِ أَظْهَرْتُكَ لِمَ تَسْتَعْلِمُ عَنْ دُونِي، وَمِنْ طينِ الْحُبِّ عَجَنْتُكَ كَيْفَ تَشْتَغِلُ بِغَيْري؛ فَأَرْجِعِ الْبَصَرَ إِلَيْكَ لِتَجِدَني فِيكَ قائِماً قادِراً مُقْتَدِراً قَيُّوماً.»…

هذه الكلمات ليست فقط نداءً للإدراك، بل تذكيرٌ بأن أصل وجودنا يرتبط بمقام أسمى من عالم التراب.الحياة الروحانية، ليست هروبًا من الواقع بل حضورًا فيه بنقاء أعلى، بعيون ترى ما وراء الظاهر، وبقلب ينبض بمحبّة الله ومحبّة الخلق. وهي لا تُبنى إلا على الصدق، والخشوع، والخدمة، والتأمل، والدعاءإنّ الدعاء كما يخبرنا حضرة عبدالبهاء هو :

"(مخاطبة الله) والمخاطبة تعني التحدث فعندما نصلي أو نقرأ الأدعية فإننا نتحدث مع الله العلي العظيم.

إذا أحب شخص شخصا آخر بكل صدق وإخلاص فإنه يتمنى في كل آن أن يكون في صحبة محبوبه والتحدث إليه لذلك يجب أن تكون أدعيتنا بمثابة التحدث الصادق مع الخالق عز وجل. أثناء تلاوة الأدعية نتضرع نحن الضعفاء إلى المولى عز وجل ونلتمس عونه وعنايته يجب أن نتذكر دوما بأن الأدعية عندما تكون بنية خالصة تعمل على تقريبنا لله سبحانه و تساعدنا على الورود في ساحة قدسه."

 

وأيضاً يتفضل حضرته قائلاً:

"ليس هناك في عالم الوجود أحلى من الدعاء والمناجاة ويجب على الإنسان أن ينشغل دائما بالدعاء والمناجاة إن حالة الدعاء والابتهال هي أفضل الحالات والدعاء يعني مخاطبة الله ولاتوجد موهبة أحلى وأعظم من ذلك إذ أنها تبعث الروحانيات وتثير اليقظة والإحساسات الروحانية وتجذب تأييدات الملكوت وتولد قابلية أكبر للفهم والإدراك".

وعندما يعيش الإنسان في هذا الصدق الروحي، يُنقّى قلبه، وتصفو نظرته، وتُولد فيه قوى خفيّة تُعينه على تحديات الحياة، لا بقوة الجسد بل بقوة الروح. إذاً الحياة الروحانية..!! هي ذاك السبيل الذي يصوغ من الإنسان مرآةً تعكس الفضيلة، ومزرعةً تنبت فيها بذور المحبّة، وقلبًا يسكنه الهدف الأسمى: أن يخدم، ويحب، ويعمر، ويصنع من وجوده معنى أبدياً.هكذا، تتجلى لنا معاني عميقة للروحانية وأنها ليست مجرد مسار فردي، بل سعي جماعي لإيجاد مجتمعًا إنسانيًا يشرق فيه نور الله، وتلتقي فيه الأرواح على درب البناء والسلام.

bottom of page