top of page

اضطهاد البهائيين في اليمن

unnamed (21).jpg

عُرف المجتمع البهائي في اليمن بإسهاماته المخلصة في خدمة الوطن والنهوض به، من خلال مجالات التعليم، والعمل التطوعي، والهندسة، والطب، والتخطيط العمراني. كما كان، ولا يزال، طرفًا فاعلًا في الحوارات المجتمعية والمبادرات التنموية التي تضع الإنسان وكرامته في صلب اهتمامها، دون تمييز أو إقصاء. لم ينخرط البهائيون في أي صراعات سياسية أو طائفية، بل اختاروا طريقًا سلميًا قوامه المحبة، والعمل الصالح، والإيمان بأن التعايش هو السبيل الحقيقي لبناء وطن آمن وعادل للجميع.

ورغم هذا النهج البنّاء، وجد البهائيون أنفسهم في السنوات الأخيرة عرضة لموجات متصاعدة من القمع والتمييز والاضطهاد المنهجي، وخصوصًا على يد الحوثيين في صنعاء. من الاعتقالات التعسفية، إلى المحاكمات الجائرة، ومن التعذيب الجسدي والنفسي، إلى مصادرة الممتلكات، بل وحتى النفي القسري خارج البلاد, كل ذلك فقط بسبب معتقدهم.

وما يواجهه البهائيون اليوم لا يمسّهم وحدهم، بل يطال جوهر القيم اليمنية الأصيلة التي طالما احتفت بالتنوع، وكرّمت الكرامة الإنسانية. نضع بين أيديكم في هذه الصفحة نظرة موجزة لما تعرض له البهائيون، بكل صدق واحترام، إيمانًا بأن كشف هذه الاضطهادات وفهمها هو الخطوة الأولى نحو إنصافهم، ومنع تكرارها مستقبلًا عُرف البهائيون في اليمن بالتزامهم بالقانون، وبمساهماتهم الفاعلة في التعليم، والصحة، والهندسة، والتخطيط العمراني، والعمل المجتمعي، والحوارات المجتمعية، دون أي انخراط في الصراعات السياسية أو الطائفية. لكن منذ عام 2014، ومع بروز سلطة الحوثيين في صنعاء، بدأت موجة متصاعدة من الاضطهاد الديني بحقهم، وما زالت مستمرة حتى اليوم، في أنماط متكررة ومنظمة.

شملت هذه الانتهاكات الاعتقال التعسفي، والتعذيب الجسدي والنفسي، والإخفاء القسري، وحرمان الأطفال من التعليم، وإغلاق المؤسسات، ومصادرة الممتلكات، وصولًا إلى إصدار أحكام بالإعدام والنفي خارج البلاد. ورافق ذلك تحريض علني من قيادات حوثية دينية وسياسية ضد البهائيين، باستخدام خطاب طائفي حاد يجرّدهم من إنسانيتهم، ويحرّض على العنف والكراهية بحقهم.

من أبرز المحطات، قضية السيد حامد بن حيدرة الذي اعتُقل عام 2013 وحُكم عليه بالإعدام في 2018، ثم تم نفيه مع خمسة آخرين في 2020. وفي سبتمبر 2018، بدأت النيابة الجزائية بمحاكمة جماعية لـ24 بهائيًا بتهم لا أساس لها، في تصعيد خطير يعكس محاولات ممنهجة لتجريم وجودهم وتنظيمهم المجتمعي. وحتى بعد الإفراج عن بعض المعتقلين، استمرت الاعتقالات والمضايقات ومصادرة الحقوق.

WhatsApp Image 2026-01-19 at 09.20_edited.jpg

وفي مايو 2023، داهمت قوات حوثية مسلحة اجتماعًا سلميًا بهائيًا في صنعاء، واحتجزت 17 شخصًا، بينهم خمس نساء، دون مسوّغ قانوني، في اعتداء صارخ على حرية الاجتماع والمعتقد. ولا تزال آثار هذه الحادثة قائمة، إذ استمر احتجاز بعضهم لأكثر من عام دون محاكمة. إن ما يعيشه البهائيون في اليمن منذ 2014 وحتى اليوم لا يمس فقط مجتمعهم، بل يهدد القيم الوطنية الأصيلة القائمة على التعدد والاحترام والعدالة. وإن فهم هذه الاضطهادات، والاعتراف بها، هو خطوة ضرورية لوقف الظلم واستعادة روح التعايش التي يحتاجها اليمن ليستعيد عافيته ومستقبله. لعلّ ما نعيشه اليوم يختبر مدى تمسكنا بقيمنا اليمنية الأصيلة، تلك التي احتفت بالتعدد وأعلت من كرامة الإنسان. إن معرفة الحقيقة ليست عبئًا، بل مسؤولية؛ ومسؤوليتنا جميعًا أن نصون ما تبقى من إنسانيتنا المشتركة.

محطات بارزة من القمع

  •  2013 – 2018: اعتقال ومحاكمة حامد بن حيدرة، الذي حُكم عليه بالإعدام، في قضية شهدت خروقات قانونية صارخة.

  • 2016: اعتقال جماعي لـ67 بهائيًا، بينهم نساء وأطفال، خلال فعالية شبابية مرخصة.

  • 2017: تصعيد جديد شمل اعتقالات واختفاءات قسرية ومصادرة ممتلكات.

  • 2018: حكم قضائي بإغلاق كافة المؤسسات البهائية في اليمن.

  • سبتمبر 2018: بداية محاكمة 24 بهائي في المحكمة الجزائية المتخصصة في أمانة العاصمة بتهم تتعلق بإيمانهم بالدين البهائي.

  • مارس 2020: إصدار محكمة الإستئناف في أمانة العاصمة حكمها بتأكيد حكم الإعدام الصادر بحق حامد بن حيدرة.

  • يوليو 2020: النفي القسري لستة بهائيين من اليمن.

  • مايو 2023: تصعيد جديد بإعتقال 17 بهائي من ضمنهم خمسة نساء في هجوم مسلح عنيف لإجتماع سلمي في منزل أحد البهائيين.

bottom of page