𐩱𐩡𐩨𐩠𐩱𐩺𐩺𐩥𐩬 | 𐩰𐩺 | 𐩱𐩡𐩺𐩣𐩬 |


البحث والتحرّي عن الحقيقة
الحقيقة كالنور، لا يقيَّد بمصدر واحد. فكما لا يهم شكل المصباح بقدر ما يهم نوره، كذلك يجب ألّا نتعلق بالأسماء أو الأشكال، بل بالحقيقة ذاتها، أينما ظهرت. تحرّي الحقيقة يعني أن نضع جانبًا كل ما ورثناه أو اعتدنا عليه، وأن ننظر بأعيننا لا بأعين الآخرين، بعقلنا لا بتكرار المألوف.
يدعو الدين البهائي كل فرد إلى أن يتحرّى الحقيقة تحريًا مستقلاً، دون تقليد أو تبعية، لأن الإيمان الحقيقي لا يُولد من الوراثة، بل من المعرفة الواعية والاقتناع القلبي والعقلي. فالدين، حين يكون صادقًا في جوهره، يصبح نورًا يهدي، لا قيدًا يُكبل. وهو وسيلة لتقريب القلوب، لا لتفريقها.
جميع الأديان جاءت من عند الله، وهي تجلّيات لحقيقة واحدة، هدفها ترقي الروح الإنسانية وخدمة العالم. وما يفرق بينها غالبًا هو تحريف الفهم، لا جوهر الرسالة. ومن هنا، فإن تحرّي الحقيقة يقود إلى الوحدة لا الخلاف، إلى المحبة لا العداوة، ويجعل من الدين أداة لبناء حضارة روحية وإنسانية سامية.
يَا ابْنَ الرُّوحِ
"أَحَبُّ الأَشْيَاءِ عِنْدِي الإنْصافُ. لا تَرْغَبْ عَنْهُ إِنْ تَكُنْ إِلَيَّ راغِباً وَلا تَغْفَلْ مِنْهُ لِتَكُونَ لِي أَمِيناً وَأَنْتَ تُوَفَّقُ بِذلِكَ أَنْ تُشَاهِدَ الأَشْياءَ بِعَيْنِكَ لا بِعَيْنِ العِبادِ وَتَعْرِفَها بِمَعْرِفَتِكَ لا بِمَعْرِفَةِ أَحَدٍ فِي البِلادِ. فَكِّرْ فِي ذلِكَ كَيْفَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ. ذلِكَ مِنْ عَطِيَّتِي عَلَيْكَ وَعِنايَتي لَكَ فَاجْعَلْهُ أَمامَ عَيْنَيْكَ".